فهرس الكتاب
وكل مسألةٍ حدثت فاختلفوا فيها، فردهم اختلافهم في ذلك إلى التولي والإعراض، والتباين إلى الرمي بالكفر، علمنا أن ذلك ليس من أمر الدين في شيءٍ يجب على كل ذي عقل أن يجتنبها، ويعرض عن الخوض فيها.
ومما يؤكد ما قلنا: ما ذكر الله في كتابه من حال أهل الإسلام كيف يكونون، فقال الله عز وجل: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا} .
فذكر أنهم أصبحوا بالإسلام إخوانًا، فلما جاءت مسألة مما إذا اختلف فيها، ذهبت الأخوة، وجاءت الفرقة، علمنا: أن هذه المسألة ليست من الإسلام في شيء؛ لأن شرط الله في تمسكنا بالإسلام، أنما نصبح بذلك إخوانًا، فصاروا، بهذه المسألة أحزابًا، يكفر بعضهم بعضًا، ووجدنا أهل الخذلان، إنما أعرض الشيطان في قلوبهم بمثل هذه الأشياء، وذلك لما خلت قلوبهم من خشية الله، ومن خوف عقاب الله، بما قدمت أيديهم، ومن الأهواء التي أمامهم، وذكر الموت، والصيحة، والحساب، والاهتمام بصحة الأمور، وطلب الإخلاص فيما بينهم، والانتباه بحسن صنعه بهم في ليلهم ونهارهم، وطلب النجاة من رق النفوس إلى حرية العبودة لربهم، فلما خلت من هذه الأشياء خربت، وصارت في القلوب ثلم،