فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 2975

والقرآن ما هو؟ والإيمان مخلوق أم لا؟ فإن كان بعث مبلغًا، وقد بلغ، ولم يكتم شيئًا من الوحي، فأين هذا في الوحي؟ وأين هذا في السنن التي جاءت عنه، وكيف أدت عنه أئمة العلماء آداب الإسلام في طعامهم، وشرابهم، ونومهم، وخلائهم، ووضوئهم، ولباسهم، ومشيهم، وزيهم، وسائر أحوالهم، وتركوا مثل هذه الأشياء التي أدى اختلاف القائلين فيها إلى إكفار بعضهم بعضًا، ذلك ليعلم أنها مسائل الفتن، وأنها تؤدي إلى الحيرة، وأن الكلام في ذلك مما يؤذن لك فيه.

ووجدنا أن الله -تبارك اسمه- أثنى على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: {محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} إلى قوله: {ذلك مثلهم في التوراة} ؛ أي: صفتهم في الترواة، فشهد لهم بهذه الخصال التي هي رأس الإيمان وذروته، فما ظنك بقوم يبلغ من أقدارهم ومحلهم أن يمدح لبني إسرائيل شأنهم، ويصف لهم محاسن خصالهم من قبل أن يخلقهم بكذا وكذا ألف سنة، ثم وصفهم في الإنجيل للأمة الأخرى، فقال: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} .

أخبر أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غيظ الكفار، فمن وجدناه ممن ينتحل الإسلام قد صار كبراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له غيظًا، فقد ساء ظننا به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت