فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2975

فحسن الجواب من لطافة الفهم، وأجساد الجن من مارج من نار، والآدميين من تراب، فجوهرهم أرق، وجوهر الآدمي أغلظ، ولم يشغلهم الشهوات شغل الآدمي، فرقة جوهرهم عونٌ لهم على درك الشيء، وهذه سورة عدد الله فيها النعم، وخاطب بتعديده الثقلين كليهما الجن والإنس، فقال في ذكر كل نعمة: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .

فكأن هذا القول سؤالٌ يحتاج إلى رد الجواب فيه، فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مؤمني الجن، حيث تلا عليهم هذه السورة بحسن ردهم الجواب.

وهذا من زينة الخطاب أن لا يترك الخطاب الذي له جواب مهملًا، فيكون المستمع كهيئة الغافل، أو كهيئة من لا يستمع إلا دعاء ونداء من الناعق به، {صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون} ، فهذه هيئة سيئة.

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتوا على هذه الآية: {أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى} ، قالوا: اللهم بلى.

وإذا أتوا على آية: {أليس الله بأحكم الحاكمين} ، قالوا: اللهم بلى.

فهذه أشياء يحسن الجواب فيها، والصلة للكلام، وكانوا إذا مروا بذكر الجنة، رغبوا إلى الله فيها، وإذا مروا بذكر النار، استعاذوا بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت