فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2975

منها، وإذا مروا بذكر التنزيه، نزهوه، وإذا مروا بذكر وعيده، رددوه، وإذا مروا بذكر لطائفه، تلذذوا به.

فاقتضاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت قراءته عليهم ما وجده من الجن، واستحسنه منهم، وقد كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه من يشغله ذرو كلام الله عن النظر في معناه؛ إعظامًا لجلال الله، ودهشًا في ذكره، ومنهم من يتعلق قلبه بأول آية، فيشغله أولها عن ذكر ما بعدها.

روي لنا عن علي بن الفضيل بن عياض: أنه صلى خلف إمام قرأ سورة الرحمن، فلما انفتل، قيل له: يا علي! ألم تسمع إلى ما قرأ الإمام اليوم من ذكر نعيم الجنان، وما أعد الله للمؤمنين؟ فقال: شغلني ما قبلها عن ذكر الجنان؛ يعني: ذكر النار.

وسلطان كلام الله على القلوب على قدر ما فيها من العلم بالله، والخشية له، والحظ من القربة، وإنما ينزل من القلب كلام كل واحد على قدر منزلته عنده، فإذا كان عظيم المنزلة، عظم قوله وأمره، وإن لم يكن كذلك؛ استخف به.

ومما يحقق ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أحب أن يعلم ما منزلته عند الله، فلينظر ما لله عنده من المنزلة؛ فإن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله العبد من نفسه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت