فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 2975

منه ماذا أمر، ورأى زينه وبهاءه، تعاظم ذلك عنده، وكبر في صدره شأنه، فكان أشد تسارعًا فيما أمر، وأشد هربًا وامتناعًا مما نهى، فالفقه في الدين جند عظيم يؤيد الله به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشاينها، وأقدار الأشياء، وحسن تدبير الله في ذلك لهم بنور يقينهم؛ ليعبدوه على يسر، ومن حرم ذلك، عبده على مكاره وعسر؛ لأن القلب، وإن أطاع وانقاد لأمر الله تعالى، فالنفس إنما تخف وتنقاد إذا رأت نفع شيءٍ، أو ضرر شيء، فالنفس جندها الشهوات، ويحتاج صاحبها إلى أضدادها من الجنود، حتى يقهرها، وتنقاد له وهو الفقه.

قال له قائل: صف لنا واحدًا من هذه الأمور نفهم بها غيرها؟

قال: نعم، أحل الله النكاح، وحرم الزنا، فإنما هما إتيانٌ واحدٌ لامرأة واحدة، إلا أن هذا بنكاح، وذلك بزنًا، فإذا كان بنكاح؛ فمن شأنه العفة والتحصين للفرج، فإذا جاءت بولد، ثبت النسب، وجاء العطف من الوالد بالنفقة والتربية والميراث، وإذا كان من زنا، ضاع الولد؛ لأنه لا يدري أحدٌ من الواطئين لمن هذا الولد، فهذا يحيله على ذلك، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت