فإنما اتقى أن يشرك به أحدًا، ولو أشرك به أحدًا، لفعل محالًا؛ لأنه جعل شيئًا لا يكون، وليس بكائن، فهذا المتقي حين اتقى أن يجعل معه إلهًا، فقد فعل ما ربنا أهله من النفي عنه شيئًا لا يكون، فذلك قوله: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} أهل أن تنفى دعوى الشرك لأحد في ربوبيته وإلهيته.
فمن فعل ذلك، واتقى، كان أهلًا للمغفرة، وأن يستر عليه ذنوبه وعيوبه، وإنما صار كذلك؛ لأن الإنسان ركب فيه الشهوات، والهوى يميل به كذا وهكذا، فليس له نور في قلبه، فمن جعله الله أهلًا لنوره، فإنما اتقى بذلك النور أن يجعل معه إلهًا، فمن من الله عليه بذلك النور والهداية، كان أهلًا أن يغفر له ذنوبه، ويستر عليه عيوبه، ومن وقاه الله ظلمة الشرك، فجعله أهلًا لذلك، كان أهلًا أن يقيه ظلمة النار وحرها.
وقال في تنزيله: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} ، فجعلهم أحق بهذه الكلمة، وجعلهم أهلًا لها.
وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلًا من الله ونعمةً والله عليمٌ حكيمٌ} .