الخطأ ويقضون المنى، ناظرين إلى أهل الذنوب بعين الازدراء؛ حقارة لهم، وعجبًا بأنفسهم، أعطوا القوة على لبس الخشن، وأكل الحشف، والتصبر عن ملاذ الدنيا وشهواتها استدراجًا، واستمروا فيها، وسخت نفوسهم بترك جميع اللذات في جنب لذة ثناء الخلق عليهم، والتعظيم لهم، والنظر لهم بعين الإجلال.
تقول لهم: نفوسهم: إنما تنال الرفعة العظمى عند الخلق بترك ظاهر الدنيا ولذاتها، حتى ينال ملكًا بلا سيف، وجندًا بلا ارتزاق، وغنىً بلا خزانة، وعبيدًا بلا ملك، قست قلوبهم بما مناهم، فأقبلوا على جفاء الدنيا وذمها، وذم من تناولها، والطعن على من وسم بالغنى من أئمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أداهم جهلهم إلى أن خرجوا على الرسل طعنًا ورميًا، منهم: داود، وسليمان، وأيوب، ومن وسع عليهم هذه الدنيا -صلوات الله عليهم- فخرجوا من الدين مروقًا من حيث لم يشعروا.
وأعظم شيء في أعين هذا الخلق هذه الزينة والحطام، عظمت هذه في نفوسهم، وكبر شأنها في صدورهم، حتى عصوا الله في جنته، ولهوا عن