وعيده، وباعوا آخرتهم بدنياهم، فمن تركها، فقد عظم شأنه عندهم، وحسبوا أنه لم يبق وراء هذا شيء، وأن هذا عبد قد بلغ الغاية في الدين، ولا يعلمون أنه ترك شيئًا قليلًا من شيء لا يزن جمعيه عند الله جناح بعوضة، فإذا كان جميعه لا يزن جناح بعوضة، فالذي ترك منه كم هو؟.
بلغنا في الخبر: أن الله -تبارك اسمه- يقول لتارك الدنيا: زهدت في الدنيا راحة تعجلتها، وللعابد: عبدتني، فحملك العباد فوق رؤوسهم، فهل أحببت في وليًا؟ أو هل عاديت في عدوًا؟ وزعتي! لاينال رحمتي من لم يوال في، ولم يعاد في.
فهؤلاء الديدان قد تركوها في رأي العين من حيث يظهر للخلق، وأخروها من حيث يخفى عليهم، اتخذوا بتركها في الظاهر عند الخلق منزلة ووجهًا، حتى نالوها في الباطن بتلك المنزلة أوفر مما تركوها، وعلى أسهل ما تناولوها، فقد كانوا من قبل الترك يكدون سعيًا في تناولها حتى