دار الله عز وجل، وجدتك النار قد تطهرت إما بالتوبة، وإما بالذي محصك الله به من هذه الأسقام والمصائب، فاحتسبته وصبرت عليه، وطهرك وأعطاك نوال الصابرين، وإن حمدته، كتبك في الحمادين، ومن قدم عليه غدًا بغير توبة، ولا تمحيص بالأسقام، قدم مع دنس المعاصي وأوساخها، قد لزقت بجوارحه، والنار بالمرصاد قد أعدت منتقمة من الأعداء، ومطهرة للموحدين، فإذا مر عليها، أخذت في الممر من جوارحه تلك الأدناس، فتأكل من لحمه ودمه، ثم تبدل لحمًا طريًا، وجسدًا يصلح لدار السلام.
ولقد مرضت في سالف أيامي مرضةً، فلما شفاني الله منها، مثلت في نفسي بين ما دبر الله لي من هذه العلة في مقدار هذه المدة، وبين عبادة الثقلين في قدر أيام علتي، فقلت: لو خيرت بين هذه العلة، وبين أن تكون لك عبادة الثقلين في مقدار مدتها إلى أيهما تميل اختيارًا؟.
فصح عزمي، ودام يقيني، ووقعت بصيرتي أن مختار الله لي أشرف وأعظم خطرًا، وأنفع عاقبة، وهو العلة التي دبرها لي، ولا شوب فيه؛ إذ كان فعله، فشتان ما بين فعله بك لتنجو، وبين فعلك لتنجو، فلما