فهرس الكتاب
لم؟ قال: لأنهما لا يملكان لي ضرًا ولا نفعًا، قال له الملك: فما الذي حملك على أن تستغيث بهما، وتطلب إليهما حاجتك، وأنت تعلم أنهما لا يملكان لك من الله شيئًا؟ قال: ظلمتني سيدتي، ولم يتبين سيدي في أمري، فرجوت أن ينصفني فرعون حتى يعلم علمي، قال له الملك: أفترضى بفرعون حكمًا دون الله في شيء من أمرك؟ قال يوسف عليه السلام: معاذ وجه ربي، قال له الملك: فما أنساك ذكر ربك حين طلبت إلى غيره، وأنت تعلم هذا الذي ابتلاك؟ اذهب؛ فإن الله قد وكلك إلى من اتكلت عليه ثلاث سنين.
ثم قال له: يا يوسف! انظر، فنظر إلى الأرض، فقال لها الملك: يا أرض انفرجي، فانفرجت، فقال: يا يوسف! ما ترى؟ قال: [أرى] أرضًا أخرى، فقال لها: يا أرض انفرجي، فانفرجت، فلم يزل كذلك حتى انفرجت عن الصخرة، فإذا علينا دودة حمراء بين يديها طعام، فقال: يا يوسف! ما ترى؟
قال: أرى دودة على الصخرة بين يديها طعام، فقال الملك: فإن ربك يقول: لم أغفل عن دودة تحت سبع أرضين حتى هيأت لها رزقها، وغفلت عنك، وأنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليلي، فاتخذت من دوني وكيلًا؟! لأطيلن حبسك، فبكى يوسف عليه السلام، وقال: