فهرس الكتاب
من السرج، وزالت الدابة من تحته، حين اقتلع العود، فبقي معلقًا، وذهبت الدابة، فوقف عليه ابن أخت داود، فلما دنا منه، ناداه، قال: لبيك، قال: أخي أنت؟ قال: نعم، فأدركني إن كان لداود في حاجة، فإني قد أشرفت على الموت، فلما قال هذا، طعنه بالرمح حتى اعتدل فيه، وترك وصية داود عليه السلام، ثم انصرف وتركه حتى مات معلقًا، فلما رجع إلى داود عليه السلام، غضب عليه، قال له: أما إني قاتلك إما عاجلًا، وإما آجلًا، فوطن نفسك على ذلك، فقال: ما فعلت فعلي إلا وقد وطنت نفسي على أنك قاتلي، فاستبقاه داود عليه السلام؛ لأنه كان رجلًا منصورًا، لا ترد له راية، وكان بعيد الصوت والنكاية في العدو، فكره داود عليه السلام أن يعجل قتله، وأحب أن يمتع به المجاهدين في سبيل الله تعالى ما دام حيًا، فلما حضره الموت، أوصى سليمان عليه السلام بقتله، فقتله ساعة رفع يده من قبره.
فلما تيب عليه التوبة الظاهرة، ورد الله إليه ملكه، واطمأن، نزل عليه ملكان، فتسورا المحراب، فكان من خبره ما اقتص الله في تنزيله، وانكشف