فهرس الكتاب
قبل توبته، ورد إليه ملكه، فاتبعوه إلا قليلًا منهم انحازوا إلى ابن داود عليه السلام، ولم يجرؤوا أن ينظروا إلى وجه داود عليه السلام بعد الذي كان منهم، فاستقبلوه، فقاتلوا قتالًا شديدًا، حتى قتلوا.
وكف ابن داود، فلم يقاتل حتى قتل أصحابه، ثم إنه هرب حياءً من أبيه، وكان يريد أن لا يرى أبوه له وجهًا، فتبعه ابن أخت داود، وعهد إليه داود عليه السلام، فقال: أحذرك أن تقتله، فإياك ثم إياك أن تقتله، فإني قاتلك به إن خالفت أمري؛ فإن ابني بكري، وأعز ولدي علي، وأحبهم إلي توبة، وبقاء، وصلاحًا ابتلاني الله بأحب أولادي إلي، وأعزهم علي؛ ليغيظني، ويذلني، ويغمني بذنبي، ويهينني بخطيئتي، وينزع ملكي، ثم تداركني عفوه، ورحمته، فعفا عني، وقبل توبتي، فينبغي لي: أن أعفو كما عفا عني، وأرجو له من التوبة والرحمة ما رجوت لنفسي، فليس هو بأعظم جرمًا مني، فالحذر على دمه.
فلحقه، فوجده قد علقته شجرة، دخل منها عود في برنسه، فاقتلع