الملوك بغناه وملكه وسؤدده، فصال به على أهل الدنيا أن له سيدًا هكذا، فامتلأ قلبه بذاك سرورًا وفرحًا، ولكل سرور وفرح حلاوة، فهذا في عبيد الدنيا، فكيف رب العالمين، ومالك الملوك، وسيد السادات إذا شعر الموحد بذلك من ربه إذا ظهر له وداده وكرمه، وبره وحبه لعبده، فأي شيء بقي للعبد مما به إليه حاجة إذا تم له هذا منه؟ فهذه حلاوة التوحيد ونزاهته، فجاءت شهوة النفس، ووجدت سبيلًا إلى القلب، خالطته وكدرته، ومازجت حلاوته، فدنست وكدرت، فلا خسران أعظم من هذا.
فما ظنك بمن خلع على بعض قواده -وهو ملك من الملوك- خير خلعة في خزائنه، فذهب فدنسها، وأخلقها بقلة التوقي بلبسها لها عن مواضع الدنس؟ ألم يك محقوقًا أن يسلب ويهان؟ أوليس على حياء من فعله في يومه الذي يدخل فيه على الملك بتلك الخلعة؟ فانظر ماذا حل للموحدين من هذا الذي وصفت؟ وأي شيء عملت هذه النفوس بأهلها؟ وهي لباس التقوى الذي ذكر الله في تنزيله، ثم قال: {ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله} .