فالاستئناس: تنبيه، والاستئذان: عهد، فندب إلى أن يبدأ بالتنبيه، ثم بالعهد، فيكون آكد للعهد، وأقوى للحجة، فإنه إذا فوجئ بالسلام، والإنسان في غفلة، والعقل عازب عنه، مشغول بغير ذلك، كانت الحجة عليه غدًا أضعف أن يقول: فوجئت بالسلام، وعوجلت به، فلم أقبله بالتثبت.
ألا ترى أن الله -تبارك وتعالى اسمه- (خاطب الخلق، فدعاهم مرة بأسمائهم، ومرة بكناهم، فقال: {يأيها الناس} ، فهذه أسماؤهم) ، ثم قال: {يأيها الذين آمنوا} ، وهذه كناهم، فقدم على الدعوة تنبيهًا، فقال: {يأيها} ، وإنا هو: يا، ويا: كلمة تنبيه، إنما هل حروف ذات أصداء؛ لينبهك عما أنت به مشتغل؛ ليرجع إليك عقلك بصوته.
ثم قال: أي، وهي كلمة الفتش مضمر فيها من.
ثم قال: ها، فهو تنبيه آخر، مشيرًا إلى شيء معلوم عينه.