وفي الاتساع في الدالة، وفي التقرر.
وأما فتحة الاسم التي دلت على أن عمرو بن هشام خرج من بال الله، فقد انكشف الغطاء عن شأنه، وكانت كنيته في قريش أبا الحكم، فجرت كنيته في الإسلام بأبي جهل؛ لعظيم جهله، وكثرة بلاهته، وشرة نفسه الخبيثة، فعلى حسب خروجه من بال الله عظمت آفته على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الإسلام، حتى قتله الله أذل قتلة، وسحب برجله، فألقي في قليب بدر، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القليب فقال: (( يا أبا جهل بن هشامٍ، ويا عتبة، ويا شيبة! هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ ) ).
فلم يلق رسول الله من جميع المشركين من الأذى والعداوة ما لقي منه وحده، ولم يعمل في الصد عن الإسلام قولًا وفعلًا، ونفقة في الحروب ما عمل هو، وهو الذي حرض الناس يوم بدر على الحرب، وقد هم الناس بالرجوع لما وصل الخبر إليهم أن العير قد سلم، فما زال يسلبهم، ويعير قومه بالجبن حتى نصب الحرب لهم، حتى وافته لعنة الله والخزي الذي حل به، وكان يقول: إني لأعلم أنه نبي، ولكن قالت بنو عبد مناف: لنا السقاية والحجابة واللواء، فأطعمنا ونحرنا، وقلنا: لنا المجد، حتى إذا تماست الركب، قالوا: منا نبي، ومتى كنا تبعًا لبني عبد مناف، فوالله! لو ينزل علي