فهرس الكتاب
فإنما سبى قلب عمر هذا المعنى حتى لهى عن نهب موقف الوتر، فاستكمل أمة محمد عليه السلام شأن دين الإسلام، وشأن العبودة بعد أداء الفرائض، واجتناب المحارم بهذه الثلاث خصال حتى وفرت العبودة لهم.
فصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهو ستة وثلاثون يومًا، محسوب لهم كل يوم بعشرة، فذلك ثلاث مئة وستون يومًا، فهم السنة كلها صيام.
وأن لا ينام إلا على وترٍ حتى ينال في ذلك الموقف نثار الله ونهب العبيد.
وركعتي الضحى حق السلامى، وهي ثلاث مئة وستون مفصلًا، فموقف الحج موقف المباهاة، وموقف الإسلام.
ألا ترى أنه يقال: حجة الإسلام وقف العبد ليسلم إليه رقبته عبودة؛ ليتخذه عبدًا، فيباهي الله به في سمائه، وهبط إلى سماء العبيد؛ ليطلع إليهم، ويباهي بهم ملائكته.
والمباهاة: أن يريهم بهاء الإسلام الذي على عبيده في تسليمهم النفوس إليه معتذرين باكين، متضرعين ملقين بأيديهم سلمًا، رافعي أيديهم إليه طمعًا، فيقول للملائكة: انظروا إلى عبيدي، فتلك المباهاة.
وموقف الوتر: موقف هدايا المعرفة، ومزية الإسلام، ورحمة العامة، فهدايا المعرفة في هذا الموقف للأولياء والأصفياء، ومزية الإسلام للصادقين المجتهدين، والرحمة للعامة، تخرج لهم من تلك الرحمة