فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 2975

قال له قائل: وكيف يكون حب المال من حب الله؟.

قال: علم العبد بأن الله قد أمره بأمور جعل مرضاته في تلك الأمور، وأن تلك الأمور لا تقوم إلا بالمال، فمن أحب ربه، أحب أمره، وابتغاء مرضاته في كل أمر دق أو جل، وما هيجه وقواه على تلك إلا حبه، ثم نظر، فإذا تلك الأمور لا تقوم إلا بالمال، أفليس من المحال أن يحب شيئًا من أجل حب ربه؟

ثم يعلم أن ذلك الشيء لا يقوم، ولا يتهيأ إلا بشيء آخر، ثم لا يحب هذا الشيء الثاني، وكيف لا يحب العبد نعمة يلتذ بها، وبأثمار تلك النعمة، وهو يجد تلك النعمة، وتلك الآثار سببًا لمحبة ربه، ولحمد ربه؟ وإذا خلصت إليه لذة تلك الأشياء، هيجت منه ذكر المنعم، فأثارت في صدره نورًا يتجدد حمده، وينكشف له الغطاء عن عطف ربه عليه، ورأفته ورحمته به، فيزداد بذلك خضوعًا، وذلة، وحياء منه، وتتراكم عليه أثقال الشكر، فهذه النعم وآثار النعم على هذا الوجه محقوق أن يحب.

وماذا يتوهم المؤمنون ما الذي حمل سليمان على أن سأل ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده؟ أحب الله حمله على ذلك، أم حب الدنيا؟ فإن توهم متوهم أنه إنما سأل ذلك لحب نفسه ودنياه، فقد عاب نبيًا ورسولًا كريمًا محمودًا، قد أثنى عليه ربه في تنزيله، فقال تعالى: {نعم العبد} . وقال تعالى: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مئابٍ} ، وقال تعالى: {ومن ذريته داود وسليمان} ، ثم قال في آخر الآية: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} .

فسماه في تنزيله: مهديًا، وأوابًا، وصاحب زلفة وحسن مآب، ونعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت