فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 2975

لا تقوم إلا بالمال؛ منه يطعم، ومنه يشرب، ومنه يكتسي، ومنه يسكن من الحر والبرد، وبه يتوقى المشقة والأذى، ويدفع الشدائد من الأحوال.

وقال في تنزيله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا} .

فأعلمك أن هذا قوامك في أمر دينك ودنياك، فالمؤمن دينه ودنياه جميعًا في دنياه، فإن عمل لآخرته، فإنما يعمل في دنياه، وإن عمل لدنياه، فإنما يعمل في دنياه.

فهذا المال على ما وصفنا: هو حقيقٌ أن يسمى خيرًا؛ لأن الخيرات به تقوم، فإذا أحبه، واشتد حبه له، فهذا غير معيب، ولا ملوم، ثم يفترق حبه له، فيصير على ضربين: فإن كان حبه للمال لأجل حبه لله، فهو محمود، وإن كان حبه للمال من أجل حب نفسه الدنية البالية غدًا في التراب، فهو مذموم؛ لأن حبه له من هذا الوجه حب فتنة، والفتنة تقدمه إلى النار؛ لأن ذلك حب الشهوة، والشهوة بباب النار.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: (( حفت النار بالشهوات ) ).

وإن كان من حب الله، أحبه، فذاك الحب نور على نور في قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت