فهرس الكتاب
ذو لب يعلم هذا الأمر.
وفي جملة القول: إن الله -تعالى اسمه- لم يقتض العباد ما لم يعطهم؛ لأن الأشياء كلها من عند الله، كان الله ولا شيء، فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج لهم بساطين: بساط الربوبية، وبساط العبودية، فقابل بساط العبودة بساط الربوبية؛ ليلاحظ العباد بساط الربوبية، فيقتبسوا منه علم الربوبية، فيردوه إلى النفوس الناكصة عن الأمر، الخائضة في النهي حتى تنقاد تلك النفوس، فتذل وتهاب ما يأتي إليها من علم الربوبية.
ثم أخرج من بين البساطين بساط التدبير، فأخرج من ذلك التدبير خلقًا علوًا وسفلًا مسخرين للعبيد؛ قطعًا للاعتذار، والجدال، والخصومة؛ لأنه قد علم أنه خالق يومًا يبعثهم فيه، ويحشرهم إلى مقام