فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 2975

الحساب، فتأتي كل نفس تجادل عن نفسها، فبسط لهم هذه البسط الثلاثة، وجعل القلوب أمراء على النفوس، وركب في كل قلب عينين ناظرتين تلاحظان بساط الربوبية، ثم تنظران بعين الكياسة بساط التدبير، ثم تنظران بعين قد استوزرت العقل، وتضمنت الزهد، فتدور في فنون العبودة، وتنتبه ليوم المقتضى، وأنه مطلوب يطلبه مالك الملوك بسره وعلانيته، وحاصل ما في صدره.

فلما بسط هذه البسط الثلاثة، ابتدأ في خلق السخرة علوًا وسفلًا، ثم أظهر خلق الإنسان في وسط ذلك، والمسخرون حوله، وكان آخر من خلق، وذلك في يوم الجمعة في ساعة، بلغنا في الحديث: أنه أقسم: لا يسألني عبد حاجة في هذه الساعة من هذا اليوم إلا أجبته؛ تعظيمًا لخلق هذا الإنسان وذريته، وفيهم الأحباب والرسل، والأنبياء، والأولياء، وأعلاهم وأولهم محمد صلى الله عليه وسلم، فوضع في هذا الآدمي: الروح، والحياة، والقوة، والعلم، والذهن، والحفظ، والفهم، والفطنة، والعقل، والحلم، والبصر، والكياسة، هذا كله في النصف الأعلى من الجسد.

ووضع الشهوة والنفس والهوى فيما سفل، ثم اقتضاهم استعمال ما في النصف الأعلى، وإبرازه من باطنه إلى ظاهر الجوارح، فتكون أعمالًا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت