فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 2975

وأقبلت على الشهوات، واستعمال الهوى، فقد ذهبت بالنفس بما فيها من هذه الأشياء الموضوعة فيك، فلما غيرت؛ بأن ذهبت بنفسك، انقطع الإذن، وبقيت الأشياء غير عاملة.

وقال في تنزيله: {ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} .

فإذا ذهبت بروحك، وحياتك، وقوتك، وعلمك، وذهنك، وحفظك، وعقلك، وفهمك، وفطنتك، وحلمك، وبصرك، وكياستك، فمازجتها بالهوى، والهوى دنس قد خرج من النار، ومر بالشهوات، فاحتملها إلى شهوتك الموضوعة في نفسك، فأثارها، واشتد احتدامها، وهاجت أمواجها، فاغبر عليك صدرك، وبقيت عينا الفؤاد في الصدر في ذلك الغبار تائهة، فغيرت النعم؛ بأن قطعت الإذن عنك، فإن وقفت بنفسك بين يدي بما فيها من الأشياء الموضوعة فيك، فقد بذلت نفسك لي، وصرت أمينًا من أمنائي، فأذنت الأشياء الموضوعة فيك إذنًا عامًا لا تحتاج إلى أن تستأذنني في كل أمر.

وعندك مثل هذا: عبد قد ملكته من السبي، واتخذته عبدًا، فكان يشتري لك من السوق الشيء بعد الشيء بإذنك، فما استدان بغير إذنك، لم يكن يلزمك ضمانه في مالك؛ لأنه محجور عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت