فهرس الكتاب
عبد مملوك لا يقدر على شيء، وكل شيء أذنت له فيه، جاز ذلك عليك، وكل شيء لم تأذن له فيه، انعلقت رقبته إلى يوم العتق، فيؤخذ به بعد العتق، فإذا طال مكثه في العبودة، وعرف أمورك، وجدته ناصحًا، متشمرًا في أمرك باذلًا لك نفسه، صار أمينًا عندك، فأذنت له بالتجارة، فصار تاجرًا أمينًا يداين الناس ويعاملهم، فكل ما حصل عليه، فقد لزمك؛ لأنك قد أذنت له في كل تجاراته ومعاملاته، فإذا اقتضاه غرماؤه، قضيت عنه دينه، فكذلك أنت عبدي متى بذلت نفسك لي، ووقفت بين يدي مقام الأمناء، أذنت لكل شيء وضعته فيك أن يعمل عمله، حتى تجد في كل وقت ثمرة كل شيء، وضعته فيك، وعمله من العلم، والذهن، والقوة، والحفظ، والعقل، وجميع الأشياء الموضوعة فيك.
ومتى رغبت عني إلى شهواتك وهواك، فأنت عبد متهم، محجور عليه، لا تعمل شيئًا إلا بإذني، فمرة تجد الإذن، ومرة لا تجد؛ لأنك متهم سرك، وقلبك مع هواك، ولسانك وظاهر قلبك معي، فإذا أذنت لك في كل أمر إذنًا عامًا، تخطيت الأمور، فأفسدت.