فكل عمل إنما يقتضي ثوابه هذا الحب، إنما صارت هذه الكلمات وجيهة عند الله، لهذه الأشياء التي وصفنا، وإنما نال هذه الأشياء بلب هذه الأشياء، ولبه حب العبد لله تعالى، ولب ذلك اللب حب الله لعبده.
ومن كان قلبه خاليًا من جميع ما وصفنا، إلا أنه مؤمن بهذه الكلمات، قد تضمن توحيده نفس هذه الكلمات، وعلمًا بها، ومعرفة لها، فهو مقرٌّ بها، ناطق لها باستقرار القلب بذلك التوحيد والإيمان، قد خلا قلبه عن أنوارها، وحشو ما فيها، فإنما يصعد إلى الله إيمانه بتلك الكلمات، واستعمال صدره بإيمان تلك الكلمات، وبذل لسانه بدورانها بالنطق بذلك، حتى يصير التصوت بها، وذرو لهجته في النطق، فهذا هو فقط، فإنما يدخل هذه الكلمات من قائلها على هذه الهيئة، وتلك على تلك الهيئة، وإنما يكون كلمته من الله قربًا ودنوًا ووسيلةً، وجواز قول، ونوال عطية على قدر هيئته، وتلك على قدر هيئته، فاعتبر بشأن هذا المثل الذي ضربناه لك بدءًا من شأن الملوك والسراة المقدمين في الإذن، قال الله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} .