فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 2975

فالغائص من بحر الله هذه الكلمات هو عبد قد طالع مقاسم الكلمات كيف انقسمت على أمور العباد في موضع المقسم على العرش، وطالع حكمة التأليف لحروف الكلمات في ملك الملك في تلك الكلمات، وطالع ما في حشو كل حرف منه في المبدأ، فهو إذا نطق بها، لاحظ المقسم، فوجه بلحظته بكل كلمة من معدنها الذي عزيت فيه هذه الكلمة إلى المعدن الذي منه جرى إلى العبد، وكل كلمة لها نوبة من الأمور والأفعال.

فالتسبيح تبرئة من الهواجس، والحمد يكشف عن النعمة، وصنع الصانع، والتهليل تبرؤ عن العلائق، والتكبير يثبت القيومية له عن الزوال، فعين فؤاده تدور مع دوران لسانه، حتى تقسم اللحظات الكلمات على الأمور، فتلاحظ الهواجس، وتلاحظ النعم، وتلاحظ الشرك، وتلاحظ الزولان، فتنتقل لحظاته كما ينتقل دوران لسانه من كلمة إلى كلمة، فكذلك ينتقل لحظاته للهواجس، ومن الهواجس إلى النعم، ومن النعم إلى الشرك، ومن الشرك إلى الزولان.

وآخر أعلى من هذا؛ طالع هذا كله، وطالع حكمة التأليف لحروف الكلمات، وولي تلك الحكمة ومؤلفها، وهو لطف اللطيف، فهو يلاحظ بنور اللطف حكمة التأليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت