فالأقوياء تداووا، ومروا في الحيل والأسباب، وقلوبهم مع رب الأدوية، لا مع الأسباب والحيل، وهم الأنبياء، والأولياء، فإنما قوي باليقين النافذ حجب الغيب.
(( والمؤمن الضعيف ) )الذي خاف أن يحجبه تداويه وحيله وأسبابه عن الله تعالى، ويتعلق قلبه به، وذلك لضعف يقينه، (( ففي كلٍّ خيرٌ ) )، (( والقوي أحب إلى الله ) ).
وقوله: (( احرص على ما ينفعك ) )؛ أي: استعمل تدبير الله في هذه الأمور، ولا تعجز فتتركه، فإن استعملت، وإن لم يكن الذي طلبت وأردت، فقل: (( قدر الله، وما شاء الله ) )؛ أي: هكذا كان قدر وشاء، فألق له بيديك له سلمًا، وارض بحكمه، وإياك أن تقول: لو كان كذا، كان هذا الأمر كذا، ولو لم يكن كذا، لكان كذا، فهذا قول من يتعلق قلبه بالأسباب، فيفتتن بها،