فهذا تأويل قوله -جل ذكره-: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} ، فوصفهما، ثم قال: {ومن دونهما جنتان} ، فوصفهما، فوصف الجنتين الأوليين بأنهما: {ذواتا أفنانٍ} ؛ أي: ذواتا ألوان؛ أي: فيهما فنون الأشياء، ثم ذكر العيون، فقال: {فيهما عينان تجريان} فوصف العينين بالجري، ثم ذكر فرشهما، فقال: {بطائنها من إستبرق} ، فذكر البطائن.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: فما ظنكم بالظهائر؟ فقالوا: هو من نور، فذكر أنهم متكئين على تلك الفرش، وجنى تلك الثمار دان؛ أي: قريب مجتنى من حيث هو؛ أي: يدنو منه الغصن حتى يتناوله من قرب إن شاء قائمًا، أو إن شاء قاعدًا، أو إن شاء مضطجعًا كما قال في آية أخرى: {وذللت قطوفها تذليلًا} .
سخر الله لهم كل شيء حتى يتمكنوا منه كيف شاؤوا، ثم ذكر الأزواج، فقال: {فيهن قاصرات الطرف} ؛ أي: قصر طرفهن عن جميع الخلق إلا عن أزواجهن، فلم يعاين ذكرًا، وإن عاين، لم يهوين إلا أزواجهن.
{عربًا أترابًا} ؛ أي: عواتق.
والعرابة: التحمس في كلام العرب.
أترابًا: أي لدات، وأزواجهن في سن واحد.