فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 2975

الذي فضلكم عملًا يكون شكرًا.

فوجه منها أن يقول: من أوتي هذه الخصال الثلاث التي ذكرها، فقد عمل بالشكر.

والوجه الآخر: أي: إن هذه الأشياء التي أعطيت داود وسليمان، فاستعمالها هو عمل بالشكر؛ لأن هذه الأشياء كانت من فضلي عليهم، فاستعملوها من أجلي؛ شكرًا لي، ولم ينظروا هذه النعمة، ولم يغفلوا عني، فقبلوها مني، وصيروا استعمالها لي، فصار شكرًا، فإذا كان عدلًا في الغضب والرضا، فقد صار القلب ميزانًا للحق، لا يستفزه الغضب، ولا يميل به الرضا، كلامه وعمله للحق، لا للنفس، قد ملكه الحق، ومن لم يكن هكذا، فقد ملكته نفسه.

وأما القصد في الغنى والفقر:

لا يبرأه الغنى حتى ينفق في غير حق، ولا يعوزه الفقر حتى يمنع من فقره حقًا، فقد ركب سبيل القصد، والقصد والقسط بمعنى واحد، إلا أن القصد في النفقة في طريق الآخرة، والقسط والعدل في الأمور، وذاك العدل في الطريق.

وأما خشية الله في السر والعلانية:

فالخشية: ولوج القلب باب الملكوت، فحينئذٍ يستوي معه سره وعلانيته، يخشى ربًا قد عرفه معرفة من يستحيي منه كأنه يراه.

فإذا أوتي العبد هذه الخصال الثلاث، قوي على ما قوي عليه آل داود مما أوتوا من الخصال الثلاث.

وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، وهو حسبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت