على أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أراد أن يرخص للناس من شق عليه أن يجد ما يلبسه أو يتزر به أن يلبس السراويل لان من عجز عن لبس الإزار جاز له أن يلبس السراويل. فهذا هو الذي يظهر لي رجحانه بهذا التعليل. هذا هو السبب الأول من الخلاف في هذه المسألة وهو الخلاف في ما يلبسه المحرم على أسفل بدنه هل هو محدود أو مطلق ؟
السبب الثاني من أسباب الخلاف في المسألة هو اختلاف أهل العلم المعاصرين في هذا الإزار الذي نتكلم عنه المخيط في جوانبه والذي عقد بتكة في أعلاه . اختلافهم هل هو مما يشبه المباح فنقول مباح أو يشبه المحرم فنقول محرم ؟ فالذين قالوا إنه مباح قالوا يشبه المباحات . والذين قالوا إنه محرم قالوا إنه يشبه المحرم والممنوع وهو السراويل . والحقيقة أن هذا السؤال قد صغته لكم كما هو في كثير من البحوث التي بحثها طلاب العلم في هذا الزمان فإنهم يقارنون هذا الإزار أو هذا اللباس الذي يسمى النقبة يقارنونه بالإزار أو السراويل فمن شبهه بالإزار أو قال إن لا يزال يسمى إزارا قال إنه مباح . ومن قال إنه يشبه السراويل قال إنه محرم. والذي يظهر لي أن هذا السؤال يجب أن يصاغ بطريقة أُخرى . فإننا رجحنا في المسألة السابقة أن المحرّم محدود وهوالسراويل وما في حكمها والمباح مطلق ولهذا من يقول إنه مباح لا يحتاج أن يقيم الدليل على أنه إزار أو على أنه يسمى في اللغة إزارا سمي إزارا أو لم يسم إزارا المهم أن لا يشبه الممنوع . ولهذا ينبغي أن نصوغ هذا السؤال بصيغة أُخرى فنقول: هذا الإزار الذي يسمى لغةً بالنقبة هل يشبه الممنوع وهو السراويل أو لا يشبهها ؟ فإن أشبهها فهو ممنوع وإن لم يشبهها فإنه مباح . سمي إزارً أو لم يسم كان شبيها بالإزار أو ليس بشبيه لأن المباح مطلق. والذي يظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم أن هذا اللباس لا يشبه السراويلات التي منعها النبي _صلى الله عليه وسلم_ فإننا لو تأملنا في جميع الألبسة التي منعها