فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 132

الأمر الثالث بين يدي نازِلتنا هو: هدي النبي _صلى الله عليه وسلم _ في وقوفه بعرفه . النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما في حديث جابر_رضي الله عنه_ في صفة حجة النبي _صلى لله عليه وسلم _ انه لما طلعت الشمس من اليوم التاسع أمر أن تضرب له قبة بنمره ثم ركب من منى حتى أتى نمرة _ ونمرة هذه كانت قرية تقع تقريبًا إلى الجهة الشمالية الغربية من عرفات تقريبًا قبلة المسجد الآن. مسجد نمرة المعروف وهي خارج عرفة _ فلما وصل إليها نزل _صلى الله عليه وسلم حتى زالت الشمس فلما زالت الشمس ركب راحلته حتى أتى الوادي _ الذي هو بطن عرنة وبطن عرنة أيضا خارج عرفات _ فنزل _صلى الله عليه وسلم _وخطب الناس خطبةً عظيمة وصلى بهم الظهر والعصر جمعًا وقصرًا ثم ركب راحلته _صلى الله عليه وسلم _ وأتى الموقف ووقف عند الجبل المعروف بجبل ( إيلال ) أو المعروف الآن بجبل الرحمة ولم يرقه _صلى الله عليه وسلم_ أو يصعدهُ وإنما وقف أسفل الجبل واستقبل القبلة ورفع يديه يتضرع ويدعوا الله سبحانه وتعالى حتى غربت الشمس .فلما سقط قرص الشمس وذهبت الصفرة دفع _صلى الله عليه وسلم _من عرفات إلى مزدلفة هذا هو هدي النبي_صلى الله عليه وسلم_ ولا شك أن هذا هو أكمل الهدي وخير الهدي وأن الإنسان إذا حرص على أن يقتفي آثار محمد _صلى الله عليه وسلم_ أنه على خير عظيم وأن هذه هي أكمل الأحوال . فأكمل الأحول أن يفعل الإنسان كما فعل النبي _صلى الله عليه وسلم_ بأن يقف نهارًا ويمكث حتى تغرب الشمس ثم بعد ذلك ينصرف إلى مزدلفة ولا ينصرف حتى تغرب الشمس.بعد هذه المقدمات نرجع إلى نازلتنا وهي من وقف نهارًا فما حكم بقائه إلى أن تغرب الشمس بعرفات بحيث أنه لا ينصرف من عرفات حتى تغرب الشمس ؟ أختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت