فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 132

القول الأول: فذهب الإمام مالك _رحمه الله تعالى_ إلى أنه يكفي الحاج أن يقف بمزدلفة بمقدار ما يصلي المغرب والعشاء ويتعشى فإذا وقف بمزدلفة هذا المقدار فإنه قد أتى بالواجب. يعني إذا قلنا مثلا صلاة المغرب والعشاء تحتاج إلى ربع ساعة والعشاء يحتاج مثلًا إلى ربع ساعة فمعنى ذلك أن الإمام مالك _رحمه الله تعالى_ يقول أنه إذا وقف بمزدلفة مقدار نصف ساعة فإنه يجزئه ذلك ولو دفع بعد ذلك ، فلو وصلت إلى مزدلفة الساعة التاسعة مساءً ثم بقيت فيها نصف ساعة ثم انصرفت فإنك عند الإمام مالك تكون قد أتيت بالواجب . وما زاد على ذلك فهو تطوع وهو سنه. بل إن من المالكية من قال يكفي من الوقوف بمقدار ما ينزل الإنسان رحلهُ . هذا هو القول الأول في هذه المسألة .

القول الثاني: وهو الذي ذهب إليه الشافعي والإمام أحمد وجماعة من أهل العلم قالوا إن المقدار الواجب لمن وقف قبل منتصف الليل أن يقف حتى منتصف الليل. ومن وقف بعد منتصف الليل فإنه يجزئه أيّ وقوف فإذا أردنا أن ننصف الليل إلى نصفين فإنا نحسب المسافة الزمنية من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وليس كما يتبادر للأذهان أنه من غروب الشمس إلى طلوعها . الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فإننا إذا قلنا هذا المقدار ثمان ساعات مثلًا فالمنتصف هو أربع ساعات من غروب الشمس فعند الشافعي وأحمد _عليهما رحمة الله_ يجب من الوقوف بمزدلفة إذا وقف الإنسان قبل منتصف الليل أن يبقى فيها حتى ينتصف الليل . وإن وقف بعد منتصف الليل أجزأه أيّ وقوف . هذا هو قول الشافعي وأحمد وجماعة من أهل العلم .

القول الثالث: قول أبي حنيفة _عليه رحمة الله تعالى_ والإمام أبو حنيفة يختلف عن الأئمة الثلاثة فإنه يرى أن الوقوف بمزدلفة من بعد طلوع الفجر فمن وقف أول الليل فإنه يجب عليه أن يبقى عند الإمام أبي حنيفة حتى يطلع الفجر لان الوقوف عنده من بعد طلوع الفجر هذه هي أقوال أهل العلم في هذه المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت