حجه صحيح هذا هو أعدل الأقوال في مسألة حكم المبيت بمزدلفة. أما قول من يقول أنه سنه فهذا قول ضعيف ومستنده ضعيف فإنهم يقيسونه على المبيت بمنى ليلة التاسع ولا شك أن هذا قياس فاسد الاعتبار لأنه في مقابل النص.
المقدمة الثالثة المقدار الواجب من المبيت في مزدلفة .
قلنا ان المبيت بمزدلفة واجب على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو الذي عليه جماهير أهل العلم فما هو المقدار الواجب من هذا المبيت؟ يعني كم يجزئ الإنسان من هذا المبيت ؟ بحيث يقال له قد أتيت بالواجب. في مسألة الوقوف بعرفة من حديث عروة بن مضرس الطائي ومن حديث عبد الرحمن بن يعمر عرفنا أن الوقوف بعرفة يكفي فيه لو دقيقة واحدة وكان قد وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا. أيّ وقوف بعرفة حتى ولو مرور فانه يكفي ويصدق على هذا الإنسان أنه وقف بعرفة وانه أدرك الحج . فالمبيت بمزدلفة الذي أمر الله سبحانه وتعالى به وأمر به النبي _صلى الله عليه وسلم_ في حديث عروة بن مضرس وغيره ماهو المقدار الذي نقول أن الإنسان إذا أتى به فقد أتى بالواجب وما زاد على ذلك فهو سنه ؟ لا شك أن أكمل الهدي وخيره هو هدي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأن أكمل ما يفعله الحاج أنه إذا جاء إلى مزدلفة يصلي بها المغرب والعشاء ويبيت بها ويصلى الفجر ويقف الموقف ويدعو حتى يسفر جدا ثم يدفع منها هذا لا شك أنه هو الكمال بالنسبة لهذه الشعيرة. لكن ما نريد أن نتحدث عنه هو المقدار الواجب الذي إذا أتى به الإنسان فقد برأت ذمته وخرج من العهدة وإذا لم يأت به أثم لتفريطه وتركه واجبا من واجبات الحج . وعلى الخلاف فيما يترتب عليه بعد ذلك. فما هو هذا المقدار ؟
أختلف أهل العلم في المقدار الواجب من المبيت بمزدلفة على أقوال: