ومنها إردافه _صلى الله عليه وسلم_ أسامة بن زيد _رضي الله عنهما_ من عرفة إلى مزدلفة والفضل بن العباس _رضي الله عنهما_ من مزدلفة إلى منى، ومنها عدم تميزه في الموسم عن الناس بشيء وأعظم ما تجلى فيه ذلك أنه _صلى الله عليه وسلم_ جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بشراب من عندها، فقال: أسقني. قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: أسقني فشرب منه، رواه البخاري، وفي رواية أنه _صلى الله عليه وسلم_ قال - حين قالوا نأتيك به من البيت-: لا حاجة لي فيه أسقوني مما يشرب منه الناس. انتهى هذا.
وبعد هذا العرض الموجز لشيء من سيرته _صلى الله عليه وسلم_ في حجه أوصي الإخوة الذين يتنافسون في اختيار الحملات الباهظة الثمن ويفتخرون بذلك أنهم قد خالفوا هدي المصطفى _صلى الله عليه وسلم_، فالحج ليس نزهة أو رحلة ترفيهية، بل هو عبادة فيها معنى الجهاد كما تقدم.
نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
تغطية الرأس من أجل البرد
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: