فأجاب - رحمه الله - بقوله: أرى أنهم في هذه الحالة ينزلون مكة ويطوفون طواف الوداع ويمشون، والقادر منهم يذبح فدية بمكة لترك الواجب الذي هو الرمي ولا يسقط عنهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للضعفاء الذين رخص لهم في العيد أن يرموا قبل الزوال، فإذا كان الرسول لم يرخص مع وجود السبب دل هذا على أنه لا يجوز لكن نقول: إنهم حُصروا عن فعل الواجب وقد قال الله _تعالى_:"فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" (البقرة: من الآية196) ، هذا أقرب شيء انتهى. والله أعلم.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
حصر الحجاج بسبب الأمطار والسيول وفوات الحج بسبب ذلك
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
اختلف أهل العلم بماذا يكون الحصر أهو خاص بالعدو أو يكون بالعدو ونحوه من كل مانع من إكمال النسك فمنهم من يرى أن الحصر بالعدو خاصة، ويرى آخرون أن كل مانع من إكمال النسك من عدو أو مرض أو ضياع نفقة أو غير ذلك فهو حصر لعموم قول الله _تعالى_:"فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" (البقرة: من الآية196) ، ومعنى (أُحْصِرْتُمْ أي: منعتم من الوصول إلى البيت لإكمال النسك بمرض أو ضلالة أو عدو ونحو ذلك من أنواع الحصر الذي هو المنع) ، فعلى هذا المحصر: من يصير ممنوعًا من مكة بعد الإحرام بمرض أو عدو أو غيره، وهذا ما صححه كثير من أهل العلم وذلك لعموم الآية، فعلى هذا من أصابه عذر منعه من إكمال نسكه من كسر أو مرض أو حادث فإنه يحل من إحرامه بحصول ذلك المانع.