من أراد الحج، فالغالب أنه معلوم لديه أن أعمال الحج لا تنتهي إلا بالثاني عشر من شهر ذي الحجة للمتعجل فهو بلا شك لا يحجز إلا بعد هذه المدة. نعم قد يختلف دخول شهر ذي الحجة بالرؤية عنه في الحسابات الفلكية والتقاويم كما حصل في أحد الأعوام الماضية، حيث صار اليوم الثالث عشر بالحساب هو الثاني عشر بالرؤية، فإذا حصل مثل هذا أو كان جاهلًا بأيام الحج (وهذا نادر لمن أراد الحج) فكان حجزه مثلًا في الحادي عشر ونحو ذلك من الأمور القهرية وكان أيضًا قد طاف طواف الحج وسعى إن لم يكن سعى مع طواف القدوم فإننا نرى - والحالة هذه - أن عليه جزاء ما تركه من واجبات الحج ولنفرض أنه سافر في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة نقول: تطوف للوداع، وعليك فدية تذبح في مكة عن ترك الرمي، وعليك أيضًا إطعام عن ترك المبيت ليلة الثاني عشر، وقد روي عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه في ترك ليلة يطعم شيئًا، ولو يسيرًا. أقول: ويكفي أن يتصدق بشيء من المال ولو خمسة ريالات أو عشرة.
هذا وليعلم أن الفداء الذي يدفعه لترك بعض الواجبات ليس بدلًا عن ذلك على وجه التخيير بينها وبين هذه العبادات وإنما هي جبر لما حصل من الخلل بترك هذه العبادات فلا يصح لحاج أن يقول: أنا أترك بعض الواجبات وأفدي.
هذا ويحسن أن أنقل فتوى عن فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - فقد جاء مجموع فتاواه جـ23 ص 304 سؤال رقم 1377 ما نصه (سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى-: بالنسبة لكثير من الحجاج بالطائرة حاجزين في اليوم الثالث عشر وقد تغير دخول الشهر فصار اليوم الثالث عشر هو اليوم الثاني عشر فإذا رموا قبل الزوال تمكنوا من رحلتهم فهل يجوز لهم الرمي قبل الزوال لأنهم إذا تأخروا لن يجدوا حجزًا بالطائرة؟