فهرس الكتاب

‹
الصفحة 60 من 60

يفقده، هكذا السلف، كانت أخوّة أحدهم تقوم على الاستشعار الفائق لنفسية أخيه ومراعاة أحواله. قال جعفر الصادق رحمه الله: (أثقل إخواني عليّ، من يتكلّف لي) [1] ، فهو لم يقل: أثقل إخواني من أتكلف له، بل الثقيل هو من يتكلف لي. فانظر إلى هذا الأدب الرفيع من آداب العشرة والمخالطة.

وإذا كان هذا هو شأن التكلف، فهو ينافي طبيعة العلاقة بين الإخوان، والقائمة على السماحة والسهولة، وملاقاة الإخوان على السجية دون تصنع أو رياء، ولهذا كان التكلف أكبر قاطع لهذه العلاقة، حيث يجعل الأخوة عبئًا ثقيلًا، لا يخففه إلا سقوط التكلف، وقديمًا قيل: (من سقطت كُلفته دامت ألْفته) .

وقال الشافعي رحمه الله:

إذا المرء لم يرعاك إلا تكلفا ... فدعْه ولا تكثر عليه التأسفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه ... ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ... فلا خير في ود يجيء تكلفا

خاتمة

الأخوة نعمة إلهية ومنّة ربانية: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [2] ، وهي نعمة تستحق الذكر [3] حتى تحفظ فلا تنسى، كما تستحق شكر المنعم سبحانه، برعايتها

(1) إحياء علوم الدين 2/ 189.

(2) سورة آل عمران، الآية: 103.

(3) معنى اذكروا في الآية احفظوا، (ومنه قوله تعالى: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة، الآية: 63) . نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر 1/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت