الصفحة 145 من 201

أما دليل هذا القول فقد استند الإمام الشافعي لقضاء رسول الله صلى الله عله وآله وسلم بابن أمة زمعة لزمعة وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى منه من شبهه بعتبة فلم يرها، قال الشافعي: وقد قضى أنه أخوها حتى لقيت الله عز وجل، لأن ترك رؤيتها مباح وإن كان أخا لها وكذلك ترك رؤية المولود من نكاح أخته مباح وإنما منعني من فسخه أنه ليس بابنه إذا كان من زنا358.

القول الثاني: أنه يحرم وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.

الترجيح:-

يلاحظ تشابه هذه المسألة مع مسألة نكاح البنت من الزنا إلا أن بعض الحنابلة وافق الشافعي هنا وخالفه هناك وفرق بينهما بأن البنت هناك من نطفته حقيقة بخلاف هذه359 والذي أراه ـوالله أعلم ـ رجحان مذهب الجمهور هنا كما في مثيلتها والفرق الذي أبداه بعض الحنابلة ليس بذي طائل.

المحرمات بسبب المصاهرة

(وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا {23} (

"المصاهرة كالنسب في ثبوت الحرمة المؤبدة بها بطريق الإكرام فإن الله تعالى جمع بينهما فقال: (وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا( ."

وقد نص الآية على أربع من النساء بسب المصاهرة سنذكرهن ونفصل كل واحدة على حدة فيما يلي:-

أولا: أم الزوجة ودليل تحريمها قول الله تعالى:(وأمهات نسائكم(.

ويدخل في الأمهات أم المرأة التي يتزوجها الرجل وجداتها.

ولا يشترط في تحريم أم المرأة دخوله بها لأن القرآن لم يشترط الدخول هنا كما اشترطه في بنتها وهي بمجرد العقد تكون من نسائه وبهذا قال جمهور الصحابة ومن بعدهم من علماء الملة ومنهم أئمة الفقه الأربعة360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت