الصفحة 151 من 201

وبما أن (حصن) يدل على المنع فإن المرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج ولهذا يقال: امرأة حصن -بفتح الحاء- للعفيفة والمتزوجة أيضا377.

ثانيا السبب القرآني:-

فنحن إذا تتبعنا استخدام هذه الكلمة في القرآن وجدناها أتت على أربعة معاني وهي كالتالي:-

1-بمعنى العفة كما في قوله سبحانه: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (( النساء: من الآية25) وفي قوله تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ((الأنبياء:91) أي أعفته.

2-بمعنى الحرية كما في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (( النور: من الآية4) أي الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم يجلد ثمانين، وكذا قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ (( النساء: من الآية25) .

3-بمعنى الإسلام كما في قوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (( النساء: من الآية25) قيل في تفسيرها:إذا اسلمن378بيد أنه"لا يليق بهذا المقام غير معنى التزويج لأنه عطف المحصنات على المحرمات فلا بد أن يكون الإحصان سببا للحرمة ومعلوم أن الحرية والعفاف والإسلام لاتأثير لها في الحرمة بخلاف التزوج فإن المرأة المزوجة محرمة على الغير"379.

4-بمعنى التزوج كما في هذه الآية التي نحن بصدد الكلام عنها.

ولهذين السببين اختلف المفسرون في تفسير (المحصنات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت