فهرس الكتاب
ولكن الذي يترجح في معنى الآية هو"وحرمت عليكم المحصنات من النساء أي المزوجات أعم من أن يكون مسلمات أو كافرات إلا ما ملكت أيمانكم منهن إما بسبي فإنها تحل ولو كانت ذات زوج، أو بشراء فإنها تحل ولو كانت مزوجة وينفسخ الذي كان عليها بخروجها عن ملك سيدها الذي زوجها"380.
وقد رجح هذا لما يلي:-
1-لموافقته ظاهر الآية.
2-لموافقته سبب النزول ولهذا قال في التمهيد:"وفي حديث أبي سعيد الخدري هذا دليل واضح على ذلك وفيه تفسير الاية وهو أولى ما قيل في تفسيرها"381.
3-لأنه قول كثير من المفسرين.
الحكم الثاني: (وأحل لكم ما وراء ذلكم(:
اسم الإشارة يرجع إلى المحرمات المذكورة قبل وفيه دلالة على أنه يحل لهم نكاح ما سوى المذكورات وهذا عام مخصوص بما صح عن النبي (من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها382.
وذهب بعضهم إلى أن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فهم تحريمه من قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين( بطريق القياس، لأن العلة في تحريم الجمع هي القرابة القريبة، فكل من بينهما قرابة قريبة حرم الجمع بينهما فجاز أن يقال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم( أي من ذكرن أي إما بطريق النص أو بطريق القياس383، واستبعده الشوكاني384.
ومن عجائب زماننا ذهاب بعض الموسومين بالمفكرين -وما أكثرهم في هذا العصر- إلى جواز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها مستدلا بهذه الآية (وأحل لكم ما وراء ذلكم( وعندما ووجه بالسنة رفضها جملة وتفصيلا وطعن فيها، وهذا يخشى عليه الكفر385.
الحكم الثالث: معنى قوله تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(
أمر الله بإيتاء الأزواج مهورهن وأجاز الحط بعد الاتفاق برضا الزوجين وعلى ذلك تكون الآية نزلت في النكاح المتعارف.