فهرس الكتاب
لكن الجمهور اختلفوا في مقدار السفر الطويل على أقوال:
القول الأول: مسيرة ثلاثة أيام بلياليها وهو قول أبي حنيفة.
القول الثاني: مسيرة يومين وهو قول مالك والشافعي وأحمد.
ولكل قول أدلته المذكورة في كتب الفقه.
الحكم الثاني: هل الإفطار للمريض والمسافر رخصة أو عزيمة؟
اختلف الفقهاء هنا على قولين:
القول الأول: يجب على المريض والمسافر الفطر ويقضيان وأنهما إذا صاما لم يجزئهما، وهذا مذهب الظاهرية.
واستدلوا بما يلي:
1-بالآية (فعدة من آيام آخر)
2-بقوله(:"ليس من البر أن تصوموا في السفر"51.
القول الثاني: أن الفطر رخصة وأنه يجوز الصوم مع المرض والسفر وهو قول الجمهور.
واستدلوا بما يلي:
1-أن في الآية تقديرا هو (فأفطر فعدة من أيام أخر) نظير قوله تعالى: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) أي فضرب فانفجرت.
2-عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة.52
3-عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح ؟ فقال رسول الله(: هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه53.
الترجيح:
من الواضح رجحان قول الجمهور وضعف قول الظاهرية.
الحكم الثالث: هل الصيام أفضل أم الإفطار.
اختلف الجمهور القائلون بأن الإفطار رخصة في أيهما أفضل:
القول الأول: الصوم أفضل لمن قوي عليه، أما إذا شق عليه فالفطر أفضل وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك.
واستدلوا بقوله تعالى: (وأن تصوموا خير لكم) .
القول الثاني: يسن للمسافر الفطر ويكره له الصوم ولو لم يجد مشقة وهو قول أحمد والأوزاعي وإسحاق.
واستدل بما يلي:
1-عملا بالرخصة فإن الله يحب أن تؤتى رخصه.