فهرس الكتاب
يقول: ابن تيمية ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما يحصل به من الرياسة والمال وغير ذلك ، فإن كان القوم كفارًا كما كانت العرب لم تبال بأن يقال: إنه كاهن كما كان بعض العرب كهانا ، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها كهان ، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم ، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر أنه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات وهو من جنس الكهان ، فإنه لا يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي بأن يطيعه الإنسي في بعض ما يريده ، إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام وإما في قتل نفس بغير حق.
فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان ، ولهم لذة في الشر والفتن يحبون ذلك وإن لم يكن فيه منفعة لهم ، وهم يأمرون السارق أن يسرق ويذهبون إلى أهل المال فيقولون: فلان سرق متاعكم ا.هـ.
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } (21) سورة النور ، فأخبر الله تعالى أن الشياطين يتدرجون بالعبد شيئًا فشيئًا إلى أن يقع بالمعصية ، فلا يزالون به حتى يقع في الشرك.