فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 49

ان قرين النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أسلم كما ثبت في صحيح مسلم ، ومع ذلك لم يُنقل عنه أبدا أنه استعان في شيء.

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سُحر كما ثبت في الصحيحين ، ولم يستعن بالجن المسلمين في معرفة السحر ، بل إنه لم يعرف أنه في بئر ذي أروان حتى أخبره جبريل وميكائيل عليهما السلام.

ولا يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الاستعانة بالجن المسلمين مع جواز ذلك ، لكونه منافيًا ، لكمال التوكل كما في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأن الاستعانة بهم لو كانت جائزة لكانت من قبيل أمره عليه

الصلاة والسلام لبعض أصحابه لقضاء بعض حاجته ، أو كأمره حذيفة - صلى الله عليه وسلم - بأن يأتيه بخبر المشركين كما تقدم في الحديث السابق ، مما لا يعتبر منافيًا لكمال التوكل ، فلما لم يحدث ذلك دل على أن الاستعانة بهم هي من قبيل الممنوع ، وليست من قبيل المأذون فيه.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشأ أن يتعدى إلى ما كان من خصوصيات نبي الله سليمان - عليه السلام - فكيف يستجيز المسلم لنفسه أن يقتحم ما وقف عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -!!

إن الأخبار بالمغيبات - ولو كان غيبًا نسبيًا وهو ما يخفى على أحد دون أحد - هو مجال للافتتان من قبل المتحدث بذلك ومن قبل المستمع ، وتهمة لمن تحدث بذلك أن يكون تلقاه بالسحر ، والمسلم مأمور بتجنب مواطن الفتن والشبه.

إن من جوز الاستعانة بالجن المسلمين قد يلزمه تجويز الاستعانة بالجن غير المسلمين ، فإذا كانت الاستعانة بالجن كالاستعانة بالإنس فلا فرق بين الكافر والمسلم ما دام أن الحاجة المقصودة مباحة ، كما يستعين المسلم بالكافر في المباحات ، وإذا جوز الأمران فعلى العقيدة السلام.

المطلب الثالث: القول الصحيح في المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت