فهرس الكتاب
اما بعد:-
أولًا:
في بعض البلاد الإسلامية تأخذ المحاكم بهذا القانون، وفيه اقتطاع جزء من التركة ويُعطى للأحفاد باسم"الوصية الواجبة".
وحاصل ما عليه هذا القانون: أن الوصية تجب لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء وإن نزلت طبقاتهم بشرط ألا يكون بينه وبين الميت أنثى، وصية بمثل ما كان يستحقه والدهم ميراثا في تركة أبيه لو كان حيا عند موت الجد.
شروط الوصية الواجبة: ــ
1 -1ـ ألا يزيد عن الثلث، فإن زاد عن الثلث أخذ الأحفاد الثلث فقط.
2 -أن يكون الحفيد غير وارث.
3 -ألا يكون الجد الميت قد أعطاه قدر ما يجب له بوصية أو تبرع أو غير ذلك.
2 -الأصل الشرعي لهذه الوصية:
3 -قالت المذكرة التفسيرية في الأصل الشرعي لهذه الوصية:"القول بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين مروي عن جمع عظيم من فقهاء التابعين، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث، ومن هؤلاء: سعيد بن المسيب والحسن البصري وطاووس والإمام أحمد وداود والطبري وإسحاق بن راهويه وابن حزم، والأصل في هذا قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/180، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوص له مذهب ابن حزم، ويؤخذ من أقوال بعض التابعين، ورواية في مذهب الإمام أحمد"انتهى.
4 -وهذا النص يفيد أمرين:
5 -الأول: وجوب الوصية.
والآية تفيد وجوب الوصية من وجهين:
1 -لفظ: (كتب) فإنه بمعنى: فُرض.
2 -قوله: (حقا على المتقين) فهو من الألفاظ التي تدل على الوجوب.
6 -الثاني: أنه إذا لم يوص، فإنه تنفذ الوصية بغير إرادته، بحكم القانون، ونسبوا هذا إلى ابن حزم رحمه الله، وسيأتي أن ابن حزم لم يقل بهذا التفصيل الذي قال به القانون.
7 -وقد اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟
فذهب الجمهور إلى النسخ (ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله) ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة: