فهرس الكتاب
1 -أن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من لم ينقل عنهم وصايا، ولم ينقل نكير لذلك، ولو كانت واجبة لم يخلوا به، ولنقل عنهم العمل بها نقلًا ظاهرًا.
2 -أن الوصية عطية، والعطية لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الوفاة.
3 -أن الوصية للوارث نسخت بآيات المواريث عند الجمهور، أو نسخت بحديث: (لا وصية لوارث) عند بعض العلماء، فنُسخت هذه الآية في جملة معناها وأحكامها، ومن أحكامها: الوصية للأقارب.
وقال ابن عبد البر رحمه الله:"أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها"انتهى من"التمهيد" (14/ 292) .
وروى أبو داود (2869) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: ("إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ"فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ) صححه الألباني في"صحيح أبي داود".
وذهب بعض السلف، (وقال به ابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه) إلى أن الآية ليست منسوخة، بل خُصَّ منها الوصية للأقارب الوارثين، وبقي الوجوب في حق غير الوارثين.
فهذه الآية تُخَصُّ إما بآيات المواريث، أو بحديث: (لا وصية لوارث) .
انظر:"المغني" (8/ 391) ،"المحلى" (9/ 312) .
الانتقادات الموجهة إلى هذه الوصية القانونية
الانتقاد الاول:-
1 -وهذه الوصية - وإن كانوا هم يسمونها"وصية"- إلا أنها في حقيقة الأمر"ميراث".
ولذلك قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه"شرح قانون الوصية"بعد أن ذكر أحكام الوصية في القانون، قال:"هذه خلاصة أحكام الوصية الواجبة. . . وهذه الأحكام في غايتها ومرماها وفي الغرض منها والسبب الباعث عليها تنحو نحو الميراث، فالقانون جعل بهذه الوصية لأولاد من يموت في حياة أبويه ميراثًا مفروضًا، هو ميراثه الذي كان يستحقه لو بقي بعد وفاة أصله، على ألا يتجاوز الثلث، وإذا كان هذا غاية القانون، فكل الأحكام تتجه إلى جعل هذه الوصية ميراثًا، ولذا تجب من غير إيجاب، وإذا وجبت صارت لازمة، لا تقبل عدم التنفيذ، وبذلك تشابهت مع الميراث"انتهى.
وإذا كانت ميراثا فهي باطلة بطلانا قطعيا، لأن الله تعالى قد قسم المواريث بنفسه وبينها في كتابه تفصيلا، ثم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/13 - 14.