فهرس الكتاب
وما أكل السبع: أى ما افترسه ذو ناب أو ظفر من الحيوان.
ولقد تحدثنا عن الحكمة العلمية في تحريم أكل لحم الميتة والدم، وما كانت الحكمة العلمية في ذلك معروفة الا من خلال التقدم العلمى في العصر الحالى.
وماذا في حالة الاضطرار الى أكل لحم الميتة؟ .. روى الامام أحمد في المسند عن أبى واقد الليثى قال: قلت يا رسول الله، انا بأرض تصيبنا بها مخمصة"أى مجاعة"فما يحل لنا من الميتة؟ .. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"اذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها".
اذا لم تصطبحوا: أى لم تجدوا ما تصطبحون به من لبن ناقة أو شاة ولم تغتبقوا: أى لم تسقوا ما تطعمون به.
ولم تحتفئوا: أى لم تجدوا بقلا يصلح لكم طعاما في الأرض: أى اذا تعرضتم
للمجاعة ولم تجدوا شيئا الا لحم ميتة، فكلوا منها ما يسد الرمق ويمنع الموت جوعا وهذا تفسير لقول الله تعالى:
"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه".
لقد حرم الله تعالى أكل الميتة، وقد يصل الانسان الى المغزى العلمى في ذلك
وقد لا يصل .. وما كان الناس قديما يدركون العلة في التحريم، ولا السبب
العلمى في ذلك الا أن التقدم وضح لنا الأسباب لتحريم أكل لحم الميتة والاعجاز العلمى في الآيات الكريمة.
وذكرنا أن الجراثيم الضارة تتكاثر في لحم الميتة وتفرز فيها سمومها الفتاكة، ويساعد على سرعة تكاثر الجراثيم وجود الدم الذى لم يصف بالذبح، وتحدث عمليات التعفن والتحلل سريعا، وتتفاوت الجراثيم في آثارها وأخطارها وقدرتها على تحمل الحرارة، ولذلك فان منها ما يموت بالطبخ ومنها لا يموت .. الا أن معظم السموم لا يقل مفعولها بطبخ لحم الميتة، فالذى يأكل لحم ميتة مطبوخ انما يأكل لحمامسموما، ولم يكن الناس قديما يدركون هذة الحقائق العلمية، وبالتالى ما كانوا يدركون المغزى العلمى للآيات الكريمة، التى تتحدث عن تحريم أكل لحم الميتة والدم، ولا الحكمة العلمية في اباحة الرسول صلى الله عليه وسلم في أكل ميتة البحر والكبد والطحال - وليس الكبد والطحال من ميتة ولكن الكبد والطحال من حيوان قد ذبح كما أمر الله ورسوله - وانما أباحهما الرسول صلى الله عليه وسلم لأن في كل منهما دم، ولا يمكن استخلاص الدم من كلا منهما، فبين