الصفحة 49 من 827

الرسول صلى الله عليه وسلم أن أكلهما مباح مع أن في كل منهما دم، وذكرنا الحكمة العلمية

فى ذلك، أما أكل الكبد أو طحال من ميتة، فحكمه حكم أكل الميتة، لأن مراحل العفن تكون قد دبت في كل منهما.

ومن المعلوم أن القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف هما من مصدر واحد وهوالوحى الالهى، ونزل الوحى الالهى للناس في كل زمان ومكان والى يوم القيامة.

وكل عصر يفهم من الحقائق العلمية التى ذكرها القرآن والحديث النبوى على قدر علمه وطاقة فهمه، ويأتى بعده عصر ارتقى فيه العلم فيصل الناس الى فهم وجه آخر من وجوه العلم في الآية أو الحديث، ولم يكن السابقون على علم به، أما علم الله تعالى فهو علم لا نهاية له، ولا يعد علم الانسان بجانبه شيئا مذكورا.

وحديثا جدا في عام 1997 ظهرت لنا حكمة علمية أخرى في تحريم أكل لحم الميتة، مما يضيف الى الآيات التى نزلت بتحريمه اعجازا فوق اعجاز، وذلك في موضوع جنون البقر، الذى حدث في بريطانيا، والموضوع في ايجاز شديد أن المربين للبقر هناك كانوا يجففون لحم الميتة من البقر والماشية، ويستخدمونها علفا للبقر في مزارع التربية ةالتسمين، وحدث أن أكل لحم هذة الأبقار سبب مرضا للناس الذين أكلوها، كما سبب للبقر الذى تناولها علفا أيضا، مرضا بالمخ سبب أعراضا عصبية، أطلق عليها اسم مرض"جنون البقر".

واكتشف حديثا جدا أن سبب حدوث المرض ليس بسبب الجراثيم والسموم، ولكنه بسبب تغير كيمائى حدث في لحم الميتة، نتجت عنه مواد عضوية في اللحم أكثر تأثيرا من السموم، فهى تسبب مرضا خطيرا بالخلايا العصبية في الجهاز العصبى المركزى وتدمرها فيصير المخ كالأسفنج .. وما يحدث للبقر الذى يأكل لحم الميتة، يحدث للانسان الذى يأكل لحم الميتة .. وتمر سنوات طويلة قبل ظهور أعراض ذلك المرض في الانسان، لذلك لم يلاحظ الناس ذلك المرض من قبل، وما عرفوا من أسراره شيئا.

وقد ظهرت تقارير علمية تعلن عن خطر جديد لم يكن معروفا من قبل، وهو أن أخطر ما في لحم الميتة يكمن في شحومها.

وهكذا ظهرت للناس أسباب تحريم أكل لحم الميتة، سببا وراء سبب، مما لم يكن العلماء يعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت