الصفحة 84 من 827

صحيح مسلم: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ - وَقَالَ الآخَرُ فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ - أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ» . قَالَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ يُوَسِّعُهَا فَلاَ تَتَّسِعُ.

معانى بعض الكلمات:

سبغ: اتسع عليه.

معرفة السنن والآثار للبيهقي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المنفق والبخيل، كمثل رجلين عليهما جبتان (1) ، أو جنتان من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما (2) ، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت (3) عليه الدرع، أو مرت حتى تجن بنانه (4) ، أو تعفو أثره، فإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت (5) ، ولزمت كل حلقة موضعها، حتى تأخذ بعنقه، أو ترقوته، فهو يوسعها ولا تتسع» ، وبهذا الإسناد قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: «فهو يوسعها، ولا تتوسع» رواه مسلم في الصحيح، عن عمرو الناقد، عن سفيان بالإسنادين

(1) الجبة: ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب

(2) التَّراقِي: جمع تَرْقُوَة: وهي عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان

(3) سبغت: اتسعت واكتملت وغطت

(4) البنان: أطراف الأصابع

(5) قلصت: انقبضت وانزوت

ضرب الأمثال يوضح المعنى

قالوا فهذه وأمثالها من الأمثال التي ضربها رسول الله لتقريب المواد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثل به فإنه قد يكون أقرب إلى تعقله وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره فإن النفس تأنس بالنظائر والأشباه الأنس التام وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير ففي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد ولا ينكره وكلما ظهرت له الأمثال ازداد المعنى ظهورا ووضوحا فالأمثال شواهد المعنى المراد ومزكية له فهي كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت