فهرس الكتاب
وقال أبو بكر السمعاني هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين وفروعه
قال وحكي عن بعضهم أنه قال ليس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من حديث أبي ثعلبة
من عمل بهذا الحديث فقد حاز الثواب وأمن من العقاب لأن من أدى الفرائض واجتنب المحارم ووقف عند الحدود وترك البحث عما غاب عنه فقد استوفى أقسام الفضل وأوفى حقوق الدين لأن الشرائع لا تخرج عن هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث انتهى
فأما الفرائض فما فرضه الله على عباده وألزمهم به القيام كالصلاة والزكاة والصيام والحج وقد اختلف العلماء رضي الله عنهم هل الواجب والفرائض بمعنى واحد أم لا فمنهم من قال هما سواء وكل واجب بدليل شرعي بكتاب أو سنة أو إجماع أو غير ذلك من أدلة الشرع فهو فرض وهو المشهور عن أصحاب الشافعي وغيرهم وحكي رواية عن أحمد قال كل ما في الصلاة فهو فرض ومنهم من قال بل الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به
والواجب ما ثبت بغير مقطوع به وهو قول الحنفية وغيرهم وأكثر النصوص عن أحمد يفرق بين الفرض والواجب فنقل جماعة من أصحابه عنه أنه قال لا يسمى فرضا إلا ما كان في كتاب الله تعالى وقال في صدقة الفطر ما أجترئ أن أقول إنها فرض مع أنه يقول بوجوبها فمن أصحابنا من قال مراده أن الفرض ما يثبت بالكتاب والواجب ما يثبت بالسنة ومنهم من قال أراد أن الفرض ما ثبت بالاستفاضة والنقل المتواتر والواجب ما ثبت من جهة الاجتهاد وساغ الخلاف في وجوبه
صحيح مسلم
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» . فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ - ثُمَّ قَالَ - ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ» .
معرفة السنن والآثار للبيهقي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذروني ما تركتكم؛ فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما أمرتكم به من أمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا»
جامع الاصول لابن الاثير