أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي r: (( من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها . فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس ؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ) ) ( [47] ) .
وقد شرع الله الجهاد لحكم عظيمة ومنافع كبيرة فالجهاد يحفظ للأمة بقاءها ويشد بنيانها ويثبت سلطانها ويعلي كلمتها ، ويحقق أهدافها في نشر هذا الدين ، وبه يرهب الأعداء وهو علاج لكل فساد وطغيان .
ولهذا فإن الله سبحانه قد فرض الجهاد على الأنبياء وأتباعهم وكان سيد المجاهدين نبينا محمد r قد جاهد الأعداء في غزوات كثيرة .
أخرج مسلم بسنده عن بريدة رضي الله عنه قال غزا رسول الله r تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منها ( [48] ) ولمكانة الجهاد في نفسه r فإنه r كان يتمنى ألا يتخلف عن سرية تغزو في سبيل الله .
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي r يقول: (( والذي نفسي بيده ، لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله ، والذي نفسي بيده لوددت أني اقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم اقتل ثم أحيا ، ثم اقتل ثم أحيا ، ثم اقتل ) ) ( [49] ) .