الصفحة 20 من 43

وقد عُني القرآن عناية واضحة بهذا فراح يحث أتباعه على إيثار الآخرة على الفانية قال تعالى: { بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى } ( [56] ) وقال تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع } ( [57] ) وجاء الرحمة المهداة r فضرب لنا المثل الأعلى في الزهد والإعراض عن ملذات الحياة أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (( اللهم ارزق آل محمد قوتًا ) ) ( [58] ) ومن زهده r أنه خرج من الدنيا ولم يشبع ثلاثة أيامٍ تباعًا من خبز البر بل إنه r كان يكتفي بالقليل من الزاد وكان r ينام على الحصير وكان فراشه r من أدم وحشوه ليف ولما أراد الصحابة - رضوان الله عليهم - أن يجعلوا له فراشًا لينًا أعرض r عن ذلك يبين هذا ما أخرجه الترمذي بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله r على حصير فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء . فقال: مالي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ( [59] )

ولقد فهم أصحاب رسول الله r حقيقة هذه الدنيا فجعلوها مطية يتوصلون بها إلى الآخرة فكانوا من أزهد الناس في هذه الحياة قال بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- تابعنا الأعمال كلها فلم نر في أمر الآخرة أبلغ من زهد في الدنيا ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الزهاده في الدنيا راحة القلب والجسد ( [60] ) .

ولقد أدرك أصحاب رسول الله r حقيقة هذه الدنيا فجعلوها وسيلة لبلوغ الآخرة وضربوا أروع الأمثلة في الزهد فيها وعدم اشغال القلب بها والأمثلة على ذلك كثيرة .

الأمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت