الصفحة 23 من 43

الإسلام دين العلم والمعرفة . ولقد حثّ أمته على طلب العلم وإعمال الفكر والعقل والبحث والتفكير في كل ميدان من ميادين العلم ، وكل مجال من مجالات الحياة . وما ذلك إلا لأن العلم روح الحياة ، وأساس النهضات وعماد الحضارات ، ووسيلة التقدم والرقي للأفراد والجماعات ، والإسلام دين الحياة الصالح لكل زمان ومكان هو دين ودنيا ، عبادة وحياة ، دين جامع يربط الإنسان بالعبادة والقيم والأخلاق ، دين يتغلغل في صميم الحياة ويضع الأسس والقواعد التي تكفل السعادة للبشر على ظهر هذه الأرض والشريعة الإسلامية قائمة على العلم والدعوة إليه ومعجزة الرحمة المهداة r كانت كتابًا يتلألأ بالعلم الصحيح والمعرفة الحقة . وأول آية نزلت من هذا الكتاب المبارك نزلت تدعو للعلم وتعظم شأن المعرفة قال تعالى: { اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم } ( [67] ) . ولما كان العلم يسمو بالإنسان ويرفع قدره فقد أمر الله سبحانه الملائكة بالسجود لآدم لما فضله به عليهم من العلم . ورسولنا r كان قدوة الداعين إلى العلم بأقواله وأفعاله وطلب من أمته طلب العلم والسعي لبلوغ ذلك ، وبين لهم الجزاء المنتظر لمن طلب العلم وسعى إليه .

أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) ) ( [68] ) ولقد كان لعناية المعلم الأول صلوات الله وسلامه عليه الأثر الكبير في صحابته

-رضوان الله عليهم - وسعيهم لطلب العلم وحرصهم عليه مع العمل بما قد تعلموا ، وعظم أمر العلم عندهم وارتفعت درجة العلماء بين صحابة النبي r وأصبح العلم هو المجال الرحب الذي يتنافسون فيه ويبادرون إليه فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول اغدو عالمًا أو متعلمًا ولا تغدوا إمعة بين ذلك ( [69] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت